كتب رئيس التحرير خالد صادق
العدوان الصهيوامريكي على ايران كان من أولوياته استثارة الفوضى عبر تسليح المعارضة وتحريض الجماهير لإسقاط ايران وإعادتها الى التبعية الامريكية والتطبيع مع الكيان الصهيوني لكن المخطط الصهيوامريكي أحبط وفشل.
في لبنان يسعى الاحتلال بتوافق واضح مع الادارة الامريكية الى إثارة الفوضى من خلال محاولة تحميل حزب الله المسؤولية عن المجازر التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني ضد الشعب اللبناني وتحريض طائفي ممنهج لتجريم المقاومة اللبنانية وتحميل حزب الله المسؤولية عن المجازر التي يرتكبها الاحتلال بسبب مقاومته له واستجلاب الحكومة اللبنانية إلى مستنقع السلام الذي يهدف إلى إحداث انقسام وتباين اراء في الشارع اللبناني وبين النخب السياسية والحزبية والطائفية.
في غزة لا زالت تتوالى فصول محاولة إثارة الفوضى في الشارع الغزي باستخدام اقذر الطرق والوسائل للوصول إلى حالة فوضى لتحريض الناس ضد المقاومة الفلسطينية بعد أن فشل الاحتلال في تحقيق أهداف العدوان الاجرامي على قطاع غزة .
الاحتلال استخدم عدة وسائل منها القصف العشوائي للبيوت والخيام والأسواق لزيادة النقمة الشعبية على حماس والمقاومة ثم مارس سياسة التجويع بشكل ممنهج وقام بقصف محطات تحلية المياة لزيادة أزمة التعطيش ومنع ادخال الأدوية والمستلزمات الطبية إلى قطاع غزة ثم قام بهدم المؤسسات الحكومية والمساجد والمدارس والجامعات فوق رؤوس قاطنيها بعدم أن أصبحت ملاذهم الاخير في ظل تدمير بيوتهم والان يقوم الاحتلال باستهداف ممنهج لمراكز الشرطة والنقاط المنصوبة في الشوارع لحفظ الأمن وحماية المواطنين وتقصف سيارات الشرطه ونقاط التفتيش لاحداث فراغ أمني في الشارع الغزي.
كما منع الاحتلال تداول العملات في الشارع الغزي وضخ عملات جديدة لتأزيم التداول المالي في الأسواق الا وفق أساليب معقدة وخسائر مالية كبيرة يتحملها المواطنين وكل ذلك بهدف إثارة الفوضى والفلتان واحداث فراغ امني ورغم ذلك لم ينجح الاحتلال في أساليبه الخبيثة تلك.
لكن الاحتلال لن يستسلم ولن يعدم الوسيلة في استمرار سياسة التنغيص على الفلسطينيين وتأزيم تفاصيل حياتهم اليومية في قطاع غزة لان حلم التهجير لا يزال يراوده ولذلك تجده كل يوم يمارس القتل الممنهج ويصادر الأراضي ويتوسع فيما يسمى بالخط الاصفر لتضييق الخناق على الغزيين.
الغريب أن كل هذه الجرائم الممنهجة ترتكب رغم اتفاق التهدئة الذي وقعت عليه اسرائيل وفصائل المقاومة برعاية تركية مصرية قطرية تحت إشراف ما يسمى بمجلس السلام الذي يترأسه الرئيس الامريكي دونالد ترامب والذي لم تطبق اسرائيل من بنوده أي بند والمطلوب من المقاومة أن تتخلى عن سلاحها مجانا حسب ما يريده ميلادينوف ويهدد به حماس وكأن ما فشلت اسرائيل على تحقيقه في الميدان عسكريا تريد أن تنتزعه سياسيا من خلال ضغط متزايد على حماس والمقاومة بالقبول بالأمر الواقع مستندين على رغبة الفصائل المقاومة في عدم العودة للحرب على قطاع غزة بعد أن وصلت الأمور إلى حد لا يطاق لكن المقاومة في نفس الوقت لا يمكن أن تفرط في الحقوق والثوابت الفلسطينية ولن تقبل أن تضيع تضحيات الفلسطينيين سدى وستتمسك بالاتفاق الذي تم التوقيع عليه والذي يلزم الاحتلال الصهيوني بالانسحاب إلى المنطقة الحدودية ووقف الاغتيالات وفتح المعابر للمسافرين والمعابر التجارية للتجار وإدخال مواد الاعمار.
اما الفوضى التي يراهن عليها الاحتلال فعليه أن ينتظر طويلا لانها لن تتحقق وفق تطلعاته فحالة الوعي والفهم والتلاحم المجتمعي بين الفلسطينيين تمنع ذلك فالشعب وفق تركيبته المجتمعية لديه حصانة متينة ضد الفوضى لا يمكن اختراقها بأي حال من الأحوال .
الفوضى الخلاقة فعل ممنهج ومسار صهيوني فاشل
رأي الاستقلال


التعليقات : 0